السيد محمد حسين الطهراني
61
معرفة الإمام
أبي طالب باعتراف أهل السنّة أنفسهم ، لذلك نقلنا الأحاديث الآنفة عن كتبهم غالباً . وتستفاد من تلك الأحاديث أنَّ لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام شيعة في عصر النبيّ الأكرم نفسه ، كانوا يتأسّون به في أساليب حياتهم وسلوكيّاتهم ، في العبادة ، والصدق ، والاستقامة والجهاد ، والإيثار ، والتضحية في سبيل الإسلام ، وعشق الله ، والانشداد إلى مقام لقاء الله ، والزهد ، والنسك ، والإطاعة ، والتسليم المطلق أمام الآيات القرآنيّة وأوامر الرسول ونواهيه ، وعدم الاعتراض والتشكيك في أفعال الرسول وأقواله وسائر أعماله الحسنة وشيمه وشمائله المحمودة . وكانوا يتّبعون أمير المؤمنين عليه السلام في اقتدائه برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على عكس بعض الأشخاص الذين لم يسلّموا تسليماً خالصاً . وكانوا يؤاخذونه بين حين وآخر ، وربّما وجّهوا له الأوامر من وحي فظاظتهم وغلظتهم ، وكانوا يشكّكون بنبوّته في مواطن الخطر ويؤوّلون الآيات القرآنيّة حسب هواهم ، وينظرون إلى كلام رسول الله كأيّ كلام عاديّ يقبل الصّحة والخطأ . وربّما كانوا يتصوّرون أنَّ آراءهم الشخصيّة في كثير من الأمور أفضل من رأي رسول الله وأرفع وأسمى منه وربّما لجّوا وعاندوا وأصرّوا على آرائهم ، وألحّوا على الأخذ بها في مقابل رأي الرسول الكريم . وكانوا يؤذون النبيّ ، ويتدخّلون في شؤونه الشخصيّة بدون إذنه ، ويسلكون سلوكاً معاكساً لأمره في كثير من المواطن الحسّاسة بكلّ وقاحة ، ويخرجون عن تقاليد الأدب والذوق والمجاملة ويتشاجرون فيما بينهم بحضوره ، وأحياناً كانوا يجادلونه ويخاصمونه هادفين إدانته بكلامهم على حدّ زعمهم . وكانوا يرفعون أصواتهم عنده ، وفي نفس الوقت كان لهم اتّصال مع كثير من العوامّ والطبقة الوسطى في المجتمع ، وكانوا يرغمون هؤلاء علي